في حدود الوطن، ونضال الجسد، و وطن النضال

@ Conrad Roset
@ Conrad Roset

بين تونس، في تونس، و عنابة، في الجزائر، 300 كيلومتر، و ممهلات طريق و (ممهلات) وحدة « عربية »، و خمس ساعات لإعادة التأقلم مع عضو تنامى قصدا و اُستُؤصِل قصدا و قضت الضرورة، أو الجبن، أو كلاهما، أن يعاد زرعه كلما عُدت إلى الوطن الأم .

بين قراري لارتداء الحجاب و قراري لنزعه عشر سنوات. بين قراري لانتزاعه خارج الوطن و قراري لارتدائه داخل الوطن يأسٌ و سخطٌ و محاسباتٌ واتهاماتٌ و محاكماتٌ مني و إليَّ.


أعود إلى الجزائر. غدا عيد [ال]أضحى. يُطلب مني في الحدود لماذا قضيت في تونس أكثر من ثلاثة أشهر و أنا ليس لدي بطاقة إقامة. أتساءل لماذا قضت فرنسا في الجزائر أكثر من 130 سنة بدون بركة إقامة.


أعجبنا المكان.


أعود إلى الجزائر. غدا عيد [ال]أضحى. يحتضنني الحميع بقوة. أحتضن نفسي بقوة. تطعمني أمي صباحا مساءا و قبل الصباح و بعد المساء و يوم عيد الأضحى لحم خروف ساهمتُ في غسل أحشائه و أختي و أختي و أنا نُغني : « آيا حلوووو… بونجاح حشاهالوووو ». إن كان مظهري يوحي للعديد بكائن نباتي مسالم، فإنه ما راعني من كل مظاهر الذبح و السلخ و الدم و الغوغاء إلا أبي يقول : « تعذبنا بش نذبحوه. الموس ماكانش ماضي مليح ». أسأل أبي ضاحكة : « نتا لي كنت تتعذب صح زعمة؟ ». لا أعلم إن كان أبي من أولئك الذين يعتقدون أن الخرفان المعذبين في الأرض صك من صكوك الجنة لأولئك المعذبين في السماء.


أعود إلى الجزائر. غدا عيد [ال]أضحى. أختي الصغرى، أصغرهن، تعتزم ارتداء الحجاب – هي أيضا -. تقول لها أختي الصغرى الأخرى، أختها الكبرى الأخرى : « لا ترتديه إلا عن قناعة. إن ارتديته، فلن تتمكني من نزعه مستقبلا ». في صدري ثورة. ثورة حاجبين مقطبين و حشرجة في أول الحنجرة و استحضار لأزمات وجودية يلغيها فارق عمر بقدر ثلاث سنوات. ما القناعة ؟ على ما تُبنى ؟ و هل هي تُبنى أو تُشتقُّ من القناع فتُلبَس مثله ؟ و لِمَ تُبنى – إن بُنيت – قناعة كهذه على فرضية انعدام حق/ اختيار/ امكانية الرجوع إلى حال الأصل ؟ في صدري ثورة. تَضرِبُ النصيحة-الفتوى قراري باستئصال [ال]حجاب[ي] بالبطلان لعيب في العقيدة. كائِني اللامتحجب وجودٌ لاشرعيٌ داخل الوطن. خارج الوطن، السؤال استنكاريٌ أصالةَ تقريريٌ نيابةَ. في صدري ثورة. أتذكر مقولة مناضلة نسوية مناهضة للحجاب : « في النضال النسوي، لست أختكن. أنا زميلتكن ». موقفي من الحجاب ليس راديكاليا بحجم موقفها. لا أعلم أصلا إن كان لي موقف من الحجاب و إن كان نعت الراديكالية من شيم النسوية. موقفي الوحيد هو أنني لا اُجيد نقل النضال من خارج المساحات الحميمية – حباً و دماً – إلى داخلها. في صدري ثورة. و بين الصدر و الثغر تختنق كلمات النضال ليختزلها الحب و الدم في : « نتي كبيرة و تعرفي صلاحك ».


أعود إلى الجزائر. اليوم عيد [ال]أضحى. أخُطّ سطورا لن تقرأ أمي بعضها و لا كلها و لا بينها. و أمي بعض كلي و كلي لاشرعيٌ خارج حدود الوطن.


أعود إلى تونس. في حقيبتي ضلع من عيد أضحى. تدعوني خليلتي إلى حفل طارق العربي طرقان و أبناؤه. ابنه و ابنتاه حقيقةً. تُغنّى أغاني الطفولة، و أغني و أرقص و في حلقي ثلاث غصص، غصةٌ لكل أخت. أفتقد حضورهن و حضور أصواتهن التي تكمل نشاز صوتي. من المبكي أن تكون كل أصواتنا نشازا، و من المضحك ألا أبكي على غصةٍ في حلقي أو قبحٍ في صوتي، و أبكي عندما تضحكين، تضحك الحياة، تزهر الآمال في طريقنا. نحس بالأمان.

Un avis sur « في حدود الوطن، ونضال الجسد، و وطن النضال »

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :