هل أراك

Publié: 21/08/2017 dans Uncategorized

حبيبتي،

عيناك شمسان لاذعتان تنفتحان كالزهر و تنغلقان كبيوت الدعارة. ثملتان مكسورتان مدمعتا الوجنتين.

تلقين النظرعلى ساقَيَّ العاريتين المكسوتين شعرا غزيرا أصر على ابقائه بشيء من العناد و شيء من الكسل. عيناك قاسيتان جدا، تسدلان جفنين ثقيلين كدرعين واقيين ضد العار : عورة العري و عورة الشعر و عورة الوقاحة حين أقول : لما ؟ فتقولين : بل لمن ! فأقول أوكي، لمن ؟

تتحول القسوة إلى بؤس حينما تتذكرين أنني أشد عنوسة من مريم العذراء حين أنجبت المسيح. يؤلمني جدا تصور عيسى و هو يخترق غشاء الشرف شاقا طريقه نحو النور. و لكنه يؤلمني أكثر أن أسمعك تقولين : لمن ؟ لمن يتفضل بفض الشرف.

حبيبتي،

بين فخذي أعضاء كثيرة و شعر أكثر. و عندما كنت صغيرة، كنت أطل من نافذتَي عينيك على شوارعك القذرة جدا، أقرأ كتابا و أتأمل بعضا من أسياد الفض الكرماء يرسمون ظلالا على حيطان البنايات و في أركان الأسواق. كنت أحس بالسنابل تنمو تحتي، و بنظراتك فوقي، و لم أبال حين أخذتِ تبتهلين فرحا و تبركا بالجدول الأحمر الذي اتخذ مجراه بين سنابل الحقل الفتي. أسدلتِ جفنيك و رميتِ كتابي و أصابني الضجر. أنصَتُّ إلى ضوضاء الشوارع القذرة، كانت تعلو قبل الآذان و بعد الآذان و قبل الطعام و بعد الطعام. كانت الضوضاء تحيك أفكارا تصطادها رموشك و تلقيها تحت قدميَّ. اندست إحدى الأفكار على شكل غشاء في حقلي الصغير. سألت : من أنت ؟ أجاب : أنا الشرف. أشفقت على هشاشته و قلت : أأنت عابر سبيل ؟ قال : بل عابر سرير. و لم تكن لي في ذالك الحين علاقة وطيدة بالأسِرَّة و الأفرشة و أماكن النوم. أخذت بيده و مشينا رويدا رويدا و قطعنا هضابا و تسلقنا جبالا و نهدين موجعين و وقعنا في فم خجول و وطأنا عينين تعيستين، و عيناك القاسيتان تتوعدان و تهددان و صديقي الجديد ينكمش من الارهاق و يضمحل و أنا لا أدري لما كنت أحس بالخوف و بمن كان علي أن أحتمي وممن و كيف و لماذا و متى و لعل. و لعلني قطعت أشواطا كثيرة و تعبت و لأنني يسكنني العناد و الكسل بقدر فارق طفيف في الشدة حدقت فيك و فقأت عينيك و انصرفت.

حبيبتي،

رحلت عنك سنين عديدة و عدت و لم أجدك قد غفرت لي بعد. استعدتِ النظر إلا فيَّ. فهمت أنه لا أمل في مغفرة على ذنب لم يرتكب، و أن بصرك و إن كان يتغلغل في أقفال الأبواب و تحت الأسِرَّة و خلف المرايا فإن بصيرتك عمياء شعثاء قضى عليها أسياد الفض بظلالهم التي ارتقت إلى مراتب أولياء صالحين.

أنزل، بل أنحط، إلى الشوارع القذرة. أسياد الفض كالجنود يُفعِلون حالة الاستعداد أوتوماتيكيا. عن يميني ظلال و عن شمالي ظلال و من خلفي و من أمامي جنود و فوقي عيناك تقذفان تعاويذا و لعنات و تضرعات و تحتي أرض الله واسعة تتلقفني و تحتويني و تتبناني ثم أصيبها بالغثيان فتتلَفَّظني شجرة أو ظلا أو ضوضاء تتخبل برموشك و تفقؤ عينيك ثانية و ثالثة و رابعة و تتخبط تحت أقدام الفتيات الصغيرات الجميلات و الكبيرات الحزينات و الأمهات الشامخات الطاهرات و النساء الأقل طهرا بحكم انعدام الفض أو طلاقته و الصبيان الذين لا يفقهون في الفض شيئا و اولئك الذين انعم الله عليهم من المخبولين و المخبولات، و تسألهم ضوضائي عن الشرف الذي أعمى حبيبتي عليّ، يقولون انحني و افتحي و انظري، فأنحني و أفتح و أنظر و أقول هلموا و انحنوا و انظروا فليس بين فخذي شيء، فتفقؤ حبيبتي أعينهم فأضحك و أقول اذهبوا و ارتقوا و اسألوا صديقي أيسكن حقلا مهذبا أم يرفرف من علو. و حبيبتي، حبيبتي المليحة النذلة الطيبة السخيفة المغلوب على أمرها و أمور حقولها، حبيبتي تفقه في السؤال و تفقه في الجواب و تفقؤ أعين اللواتي و الذين  يتدحرجون في الشوارع و يصعدون ضوضاء مشكوك فيها إلى شباك المعابد و المخادع و منازل الدمى و قدور الحساء.

حبيبتي،

أتأهب للرحيل مرة أخرى، لا أعلم متى أعود و كيف و لما. ربما أعود لأولئك الذين يتدحرجون أملا و ألما كي لا يغدو اليأس فيك واجبا و الطموح حراما و نتف شعر الساقين سنة مؤكدة. ربما أعود حين تختفي الظلال الزائفة عن الجدران و الأذهان و حين لا ينحني الناس لالتقاط الشرف و حين لا تؤول حالات الاستعداد لحالات استعباد.

أرض الله واسعة، حبيبتي، إلا أني أخافها أن تتلَفَّظني مرة أخيرة فلا أرسو فيك، فلا أنت تنظرين إليَّ و لا أنا اُنسى فيك.

Publicités
commentaires
  1. Bsm dit :

    جميل بدرجة الحزن

  2. zirconias dit :

    j’ai beau essayé de comprendre, beau ce que t’ecris, mais c’est un code pour les femmes j’imagine..

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s