فلسفة المزهرية

Publié: 03/01/2015 dans عَرَبِيّات

.في حلقِ ريتا ذوقُ القبلةِ الوهميَّة الأولى
.كلُّ ما تلاها من حقيقةٍ ألغته بهزةِ رأسٍ و ابتسامةٍ ساخرةٍ ردَّدَتها مرايا القاعة بإخلاصٍ مشتبهٍ فيه

كانت حركة الرقص التي تتمرَّن عليها تُؤلمها كما في المرةِ الأولى. و كان الوَجَعُ بقدر وَجَعِ الحقيقة الأولى، لا يُعتاد عليه و لا يُتقَن تجاهُله

.اقتربت ريتا من المرآة. أضحكتها فكرة أنها، كلما أرادت أن تُقبِّل شيئا على المرآة، قبَّلت انعكاس صورتها عليها
كان المجاز رهيبا. لا تصلُح الحقائق للذكرى إلَّا لأنَّ لا أحد يُقبِّل ريتا كما تريد هيَ أن تُقبَّل. لا أحد يفقه في تقبيلها إلا هي، و كان من السخيف جدا، جدا، أن تصِف الكيفية لكل من أراد ذلك

ابتعدت ريتا عن المرآة و استلقت في وسَط القاعة. لِحسنِ الحظِّ، لم يكن بالسقف مرآة مشاكسةٌ تذكِّرها أن الكيفية مجرد وهمٍ آخر، و أن « كل من أراد ذلك » قد أعرَضَ عنه منذ الحقيقة الأخيرة

.مرَّت أنامل ريتا بلطفٍ على حُنجرَتِها، جدَّفَت حتى غَاصَت في خصرِها الضيِّق ثم تسلقَت مُرتَفَعا جبَلِيّا و نامت عليه
لم تستَعِر ريتا مِن المزهرية تضاريسَها فَقَط. كان ما يسكُنُها في حاجةٍ شديدةٍ دائمةٍ إلى شمس و ماء… و أناملَ باردة خجولة تجوب سهولها و هضابها و جبالها و وِديَانَها، و تتعثَّرُ عمدا لا عفوا بين الفينة و الأخرى

لا تصلح الحقائق للذِّكرى إلا لأنَّ الأنامل التي تاهَت بَين تضاريس ريتا، كانت إمَّا تُلبِّي دعوةً أو تَرتَجِل موقفا. و كانت، لِغُلوِّها في الدفءِ و غُلوِّها في التَّحرِّي، تُشعِرُها بغثيانٍ متواصلٍ لا ينقطع إلا بانقطاع الدخيل عن مداخَلَتِه

بلَغَ مَسمَع ريتا من الرِّواقِ همسٌ خفيف. أغمضت عينَيهَا، حبَسَت أنفاسها و أنصَتَت إلى حفيف الأقدام المتناثرة حولها. سألها صوتٌ رجولي : « سَيِّدتي، هل أنتِ بخير ؟ » كادَت أن تبتَسِم لِكلمة « سيدتي ». أعاد الصوت السؤال بنبرةٍ يُنازِع فيها التوتر نفاذَ صبرٍ و بعضَ حنان

.اشتدَّ في حلقِ ريتا ذوق الوهمِ الأول. كانت تضاريسها تُحتَلُّ بِمبدَئ شرعيَّة الإغاثة، و كان عددُ المستوطنين يزدادَ بشكلٍ لا يُصدَّق

أحسَّت ريتا بالمزهرية تُرمى في موقدِ الأنامل، و بِمعالِمِها تنحسِرُ تحت وقعِ البصمات، و الماء فيها يعلو و يموج حتى إذا ما بلغ السَّيل الزُّبى، انتفضت و ارتمت على الأرض، لافظةً كلَّ ما حوَاهُ جوفُها، جارفاً معهُ الأوهام التي سَكَنَت حلقَهَا و استبَّدَّت به و استَوحَدَت فيه

. »عاد الصوتُ الرُّجولي أدراجه. اقتربَ من ريتا، انحَنَى و هَمَس : »عذراً، سيدتي، هل أنتِ بخير ؟
. »ضاقَ السؤال بريتا ذرعاً. أغمضت عَينَيهَا، طَرحت كل تضاريسها أرضاً و همَسَت : »عُذراً، سيدي، هل أبدو بِخير ؟

1

1

Qiblah-Direction-Mosque-Sign-Islamic-Calligraphy-and-Typography-001

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s